روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
167
مشرب الأرواح
يصف الحق بأحسن الوصف يبدو في لسانه ثقل من صولة نازلات أنوار القدم والبقاء ، قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [ الأعراف : 204 ] ، وقال عليه السلام : « من عرف اللّه تعالى كلّ لسانه » « 1 » وقال العارف قدّس اللّه روحه : البهتة البديهة عند كشف الكبرياء يورث كلال العارف . الفصل الخمسون : في مقام غوص العارف في بحر الأوصاف والنعوت وذلك أنه إذا بدأ العارف الدخول في تعرف سره حقائق وجود معروفه فيعرض بسره إلى صحارى الوحدانية ويطلب من الحق وسيلة الخاصة ليصل بها إلى عرفان اللّه فيبرز الحق له نور الوصف والنعت في مرآة فعله ، فيحول في أنوار الوصف والنعت فيعرف اللّه أوصافه ونعوته ، فلما باشر نورهما في قلبه بعد عرفانها فيعرف بنورهما طرق عرفان الصفات والذات تعالى ، قال تعالى : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 213 ] ، أي يهدي بنور وصفه ونعته إلى معرفة ذاته وصفاته ، قال بعض المشايخ : إن اللّه تعالى أبرز للحق من أوصافه ونعوته ما علم أنهم يطيقون ذلك حقيقة معرفته لا يطيق الخلق ولا ذرة من ذلك ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : نور الوصف والنعت إذا برز بنعت التجلي لا بنعت السماع والرسم فهو سلسلة جذب الحق عارفه منه به إليه . الفصل الحادي والخمسون : في مقام وجدان العارف نور أسماء اللّه بوصف التجلي وهو أن اللّه تعالى إذا أراد أن يعرفه أحد من أهل اصطفائية المعرفة يريه أنوار أسمائه حتى يرى بها معاني الأسماء التي كل واحد منها يخبر عن صفة من صفاته ولذلك صار آدم أعلم من الملائكة لأنه كان عالما بأسمائه الحسنى التي هي مفاتيح أبواب خزائن الصفات وحقائق الذات ، قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، وفي الحديث : « أكثروا ذكر أسماء اللّه تعالى » قال الحسن : حجبهم بالاسم فعاشوا ولو برز لهم من الحقيقة لماتوا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أسماء اللّه تعالى أنهار أنوار بحار الصفات تظهر براهينها من كل ذرة من العرش إلى الثرى لأنها مكتوبة بأقلام القدرة على ألواح الأكوان والحدثان ، من ذلك قال عليه السلام : « اسم اللّه الأعظم مكتوب على جناح الجراد وخدود المردان » « 2 » واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أورده الهروي في المصنوع [ 1 / 346 ] والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2533 ) [ 2 / 342 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .